صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 48
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
إن كلمات محيي الدين في هذا الباب كلمات خطابية نوعا ما ، ولم يأت المصنف العلامة بكلام مقبول في مقام إثبات ما يعتقد به محيي الدين . أما الشاهد الثالث من المشهد الرابع فهو في بيان مراتب العوالم الوجودية وسبب تنزل الإنسان من عالم الربوبية إلى عالم المادة . إن القوس النزولي للإنسان من عالم الربوبية هو معراج تحليلي ، والقوس الصعودي الذي يستلزم تحصيل الكمالات وسعة وجودية وتشكيل قوس أتم من القوس النزولي هو معراج تركيبي . إن منشأ حشر الإنسان مع الملائكة المقربين والعقول الطولية والعرضية والملائكة البرزخية هو تحصيل أعمال وملكات تناسبهم . وفي هذا الباب أجرى ملا صدرا تحقيقات أساسية . « إن الملائكة تسوق العباد إلى منازل الرحمة أو العذاب ، وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد « 1 » . وفي « الإشراق الخامس » بيّن ملا صدرا وجوه الفرق بين مراتب أهل الجنة وأهل السعير « فريق في الجنة وفريق في السعير وفريق في جوار اللّه وحضرته في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وتناول في الإشراقات التالية مواضيع أخرى مثل : كيف يمكن للصور الأخروية أن تصبح قائمة بمحلها وموضوعية لها أمر يشبه المادة الحاملة لهذه الصور ، ويجيب ملا صدرا أن للصور الأخروية قياما صدوريا على مبادئها ، ثم اعتبر مبدأ الصور شبه هيولى للصور الأخروية . واعتبر ملا صدرا أن شرط الولوج في ملكوت العالم ومراتب الآخرة هو الولادة مرتين ، ثم تناول مسألة كيفية تجسّم الأعمال وتعيين محل الآلام مبيّنا أن في أنواع العذاب الأخروي تمتد حرارة نار الحرمان وحرقة الابتعاد عن الحق والعذاب المستحصل من صور الأفعال والهيئات ، تمتد من باطن الذات إلى القوى الباطنية والظاهرية .
--> - ملا صدرا وآرائه الفلسفية ، عرضنا بشيء من التفصيل لمناقشات حسب ملا صدرا ومحيي الدين . ويوافق « المثنوي » وكثير من أهل العرفان محيي الدين في هذه العقيدة . ( 1 ) إن ما ورد في الآيات والروايات من إشارات إلى المعذب والمنعم محمول على ما بيّناه « ولعمري قل من يهتدي إليها سبيلا » .